السيد محمد تقي المدرسي
373
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
تسلم زوجته ليس للزوجة مطالبته ولا لوارثها الحربي . ( مسألة 30 ) : لو أتلف حربي من حربي شيئاً فأسلم المتلِف لا يجب عليه التعويض ، وأما العقود الواقعة بينهم - كالقرض وثمن المبيع ونحو ذلك - فإذا أسلم أحدهما يبقى حكم العقد الواقع بينهما ، فإذا كان المسلم هو البايع يجب عليه أداء المبيع ، وإن كان هو المشتري يجب عليه أداء الثمن . ( مسألة 31 ) : لا بأس بالتعاهد مع المشركين على أن ينزلوا على حكم من يختارونه للتحكيم فيكون حكمه متبعاً ما لم يخالف الشرع « 1 » ، ويجوز المهادنة على حكم من يختاره الإمام عليه السّلام ، بل وعلى حكم من يختاره أهل الحرب أيضاً مع اجتماع الشرائط فيه ، ولو مات الحاكم قبل الحكم بطل الأمان ويردون إلى مأمنهم ، وكل ما يحكم به الحاكم يتبع ما لم يكن فيه مخالفة للشرع . ( مسألة 32 ) : يعتبر « 2 » فيمن يُختار للتحكيم البلوغ ، والإسلام ، والأمانة ، وكمال العقل ، والتدبير ، ولو حكم بالقتل والسبي وأخذ المال فأسلموا ، سقط الحكم في القتل وبقي الباقي « 3 » ، ولو أسلموا قبل الحكم عصموا أموالهم ودماءَهم وذراريهم من القتل والاستغنام والسبي . ( مسألة 33 ) : يجوز لولي الأمر ، إماماً كان أو غيره ، جعل الجعائل من الغنيمة لمن يدلهم على مصلحة من مصالح المسلمين ، أي مصلحة كانت ، كالإطلاع على أسرار العدو ، وطرق الاستيلاء عليهم ، ولا فرق في المجعول له بين المسلم والكافر ، وليس للجيش الاعتراض عليه . ( مسألة 34 ) : تصح الجعالة في ما تقدم بكل مال ، عيناً كانت أو ديناً أو منفعة ، ويعتبر في كل ذلك أن تكون معلومة بما يرتفع به الغرر ، وتصح أن تكون الجعالة على مال من الغنيمة المجهولة .
--> ( 1 ) ومن أحكام الشرع الأهم والمهم الذي يراه ويعرفه الفقيه ، فإذا خالف حكما شرعيا ثانويا لمصلحة حكم شرعي أساسي فلا بأس ، مثلما تعاهد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - حسب التاريخ - لعدم قبول التحاق من يؤمن من المشركين به . ( 2 ) مع الإمكان ، فإن في الحرب طرفا آخر هو العدو لا يمكن دائما فرض شروط عليه ، فمثلا في هذه الأيام التحكيم يتم إما عبر مجلس الأمن أو محكمة لاهاي أو ما أشبه ولا تتوافر فيهم شروطنا . ( 3 ) إلا الاستعباد فإنه مشكل بعد الإسلام ، بل وحتى الأموال لغلبة الرحمة في أحكام الدين وهو الأشبه .